27 juin 2009
راعـــي الغــــــنم
لكل منا أرائه وأفكاره، لكل منا طريقته في رؤية الأشياء، لكل منا حسناته وسيئاته، لكل منا زلاته يا راعي الغنم. تنعتنا بالغنم في إسطبلك الكبير، غنم تجوب في ارض الله بحثا عن عشب يسمن البطون الجائعة. تمسك عصاك لتلوح بها، لتخيف ظل لصيقا بنا، تنفرنا من راحة البال، لنقبع داخل حدود كلابك البرية. هكذا أنت يا راعي الغنم، عصاك تلوح بما جادت بها قريحتك اللغوية، ولسانك يصفع كل من نظر إلى السماء. تستقوي الضعفاء ، لتغذي غرور الذات، لتبرز عضلات من حديد في جسمك الهزيل. أراك يا راعي الغنم تدنو من البساتين الخضراء، وابتسامتك البلهاء ترفرر على أثير الشاشات، تخاطب الغنم، وخلفك عصاك تدغدغ من يخرج عن القطيع. تجاهد، تسعى لبناء سفينة نوح على خريطة بساتينك الخضراء... لنقول : أنت المنقذ ، أنت الهمام في بلاد الأشواك، أنت رمز من رموز رعاة الغنم.. تخيلتك بالأمس في منامي ، تخرجني من قطيعك الكبير، لتطلق سراحي، أن اركض لاكتشف معالم الحياة، أن أشب النار في إسطبل الغنم على أن ننعم بحرية الحيوانات، لكن يداك كانت تلامس ظهري، تراقبني وتقودني إلى مكاني في إسطبلك الكبير... الغجر يا راعي الغنم، أناس رحل وراء الزاد، يبحثون عن لقمة العيش من بلاد إلى بلاد، وأنت كذلك، من إسطبل إلى إسطبل، لكنك بالأخير تزرع سموم وراء خطواتك لتقتل الغنم، بفضل غنم خبيث يبيع ظله من اجل عشب يزول من البطون، بفضل غنم تنحني لتركب فوق ظهورها، لتظل راعي الغنم... لكل منا أرائه وأفكاره، لكل منا طريقته في رؤية الأشياء، لكل منا حسناته وسيئاته، لكل منا زلاته. وأنا اعبر عن رأيي مع احترامي لشعب أمتي العربية، رغم وصفي إياه بالغنم، فالغنم مجرد وصف لشعب عربي منثور بين ثنايا الظلال والسواد الأعظم، كبتت أحاسيسه في إسطبل كبير، حتى صار يمشي ورأسه بين كتفيه، و أن اقتضى الحال يرفع رأسه لينطح خروف مثله. أما راعي الغنم فلا نجرأ على النظر في عينه أو حتى تجريده من عصاه. راعي الغنم هو من يمثلك في برلمان الخرفان ومجالس الإسطبلات ربما يكون أكثر كلما كبرت الإسطبلات. وقلمي يعجز عن عبور الحدود الحمراء، لأصف أكثر رعاة الغنم، لأني وبكل بساطة أحب الحياة، أحب الأمل.
24 mai 2009
Avant de Dormir
C était la première fois que j ai senti l odeur du jasmin quand j ai pénètre dans ce grand jardin, c étais comme des mains de fées blanches qui diffusaient leurs parfums qui venait me caresser ma joue et faire de la joie dans mon âme, c est vrais qu’ il y avais d autres fleures qui essayaient de me caresser a leurs tours, mais les seules auxquelles je me plaisais ….. je ne savais pas pourquoi alors je m suis approchée, et la j ai tout compris, j ai compris que seules les fleures de jasmin avaient au prés d eux un prince charment, un beau cavalier qui souriait, d ailleurs toutes les autres fleurs avaient au prés d elles des princes charmant, je les ai tous vu mais seul qui étais au prés de jasmin m attirait et sans doute il était le genre de prince que je cherchais depuis longtemps…
Emerveillée par son charme, je suis restée dans ma place en l admirant, et la il m a surpris en tendant ses mains vers moi, c étais un appel d amour , il avait les mêmes sentiment que moi et il voulait s exprimer autant que je le voulais, et sans hésiter je me suis lancée dans ses bras pour respirer son affection…
Dés ce temps la, je me suis jamais écartée de sa large poitrine, j’y suis toujours plantée d une telle façon que nos âmes se sont mélanges…
Ce sont que des mots, une petite histoire a raconte à nos enfants avant de dormir.Plantation de la paix pour avoir des reves en rose et ressentir le monde parfait, mais… mais… mais la plus part de ces mots se sont comme un symbole du médaille d'honneur et d'éthique Sur nos poitrine, pour ressentir le plaisir humain, ainsi que la satisfatcion de nos egos. Nous sommes tous des fleurs du jasmin, des cavalies de la table ronde. Enfin attention de ce fou qui vient de sortir de son trou psychiatrique.
fou psychiatrique
11 mars 2009
Secret crush
Secret crush…
Your eyes entrap me
Every time you’re around
I want to let you know
But I can’t make a sound
A first I never thought
I could feel this way
But my heart proves me wrong
Each and every day
I’m trying to get
The courage to let you know
What my feelings are
I’m so afraid to share
You’re the one for me
But soon
I’ll let you see…
03 mars 2009
مذكـــرات
تقرا دفاتر مذاكراتهما أمر رائع
لا ادري صعب أن اصف ما الذي قرأته
صعب غريب وعجيب
ربما أرادا آن يخفيا ذلك ربما لم يريدا من يعلم اي ربما
ولكن ان ترى دفتران هكذا لابد ان يكون هنالك سبب ما
اسمع اسمع
-------
يقول
ان تشعر مع فتاة بالسعادة لهو امر رائع طبيعي وشائع
ولكن ان لا تكون علاقتكما حبا لانكما لاتتبادلان المشاعر
وان لا تكون صداقة لانكما تتخطيان الحواجز
ان لا تكون اخوة لانها تحتوي على الغرائز
ان تبحث عن تعريف لها بين كل ماسبق لهو امل واهم
فكلمة حبيتي لا تعنيها وصديقتي لا تكفيها واختي لا تحتويها
-----
تقول
معه استطيع ان اتخلص من كل القيود
معه استطيع ان احلق عاليا مع الطيور
يستفز ضحكاتي يستفز دمعاتي يستفز كلماتي
شيئا ما يمنعني ان اكون حرة الا امام عينيه
شيئا ما يقيدني الا بين يديه
ان تنظر الى شخص وتشعر بالامان امر طبيعي
ولكن ان يكون هو
فهو امر غير طبيعي
ماذا انا
ماذا انت
ماذا نحن
كنت اساله احيانا ماذا نفعل
فيضع يديه على شفتي ويقول لماذا تريدين عنوان لنا
اتركي العنوان للزمن
ابتسم واقول غريب على دكتور فيزياء مثلك ان لا يبحث عن التعاريف
يرد ومنذ متى للسعادة تعريف ان كان كذلك فكل من علمه علمها
توقفي واتركي الموضوع للزمن
----
يقول
لا لم اكن معتادا عليها فالعادة امر روتيني
ولكنها امر استثنائي
كنا كل يوم نكتشف شيئا معا
نخط حدودا خارج الزمن
ان تجعلها تبستم
ان تثير جنونها
ان تستفزها
ان تضايقها احيانا
ان و ان وان
لهو امر اخر
صعب ان اقول اني اعتدت عليها فهي ليست احدى عاداتي اليومية كحلاقة ذقني
هي .. هي .. انها مجرد هي
----
تقول
ان تضحك وانت تبكي
ان ترقص وانت تتالم
ان تطير وانت مقيد
امر مستحيل لكن معه يجب ان ننسى المستحيل
مثقلت بالدموع ااتيه
مثقلة بالهموم ااتيه
دقيقة او اثنتين
يعيد تنظيم حياتي
يعيد ترتيب افكاري
ويسعد لانه استفز هاتين الشفتين
اتذكر قوله تعجبني ابتسامتك تعجبني ضحكاتك كان حتى يطلق التسميات عليها
عجيب امره عجيب هو
---
يقول
معها لا اريد ان اكون بطلا
معها لا اريد ان احقق نصرا
غريب انثى لاتستفز نرجسية رجولتي
معها التحدث عن لاشيء هو شيء بحد ذاته
ان تسمع تفاصيل حياتها
ان تسمع قصص علاقاتها
ان تسمع حكاياتها
ان تسمع صوتها
هذا هو الشيء
---
تقول
احب ازعاجه
نعم احب ذلك
اوقظه من النوم ليلا
اعبث باشيائه
الاعب افكاره
امازحه الاعبه اشاكسه
لماذا لاادري
لانني حرة معه سعيدة معه حالمة معه
--
يقول
ان تقول احلامك
افكارك
امانيك
ان تشعر انك تتحدث مع نفسك
مع عقلك مع قلبك مع روحك
ان تشعر بالثقة
بالامان بالراحة
ان تصارحهها بميولك لتلك وتلك
ان تتحدث معها بطلاقة عن حبك لتلك وتلك
وان تطلب منها ان تبحث لك عن تلك وتلك
لهو انا وهي
---
تقول
تزوج وتزوجت
ابتعد وابتعدت
في بلد هو استقر وانا في اخر استقريت
تعطل يوما اطار سيارتي
اتصلت به
كيف انت
كيف انت
لقد تعطل الاطار وانا في منتصف الشارع
ولكني على بعد شاسع
اعلم ولكن احببت ان اطلب مساعدتك
استفزني ذلك
اشتقت له
اشتقت لك
رغم اني على الهاتف الا اني رايت ابتسامته
مرت سيارة اجرة ركبتها وانطلقت
--
يقول
انا احب زوجتي بل اعشقها
ولكني دائما اتذكرها
صحيح اننا اوقفنا مشاكساتنا احتراما لازوجنا
الا ان الشوق لنا لكلامنا لضحكتها لبكائها لها
مازال في القلب
اتذكر يومنا الاخير قبل ان نفترق
كنت اداعب شعرها
سئلتني لماذا تفعل ذلك
اجبتها لا ادري
لم تناقشي فقد اعتادت على ذلك
قبل ان تذهب ضممتها الى صدري
اغمضت عينيها وقالت اسمح لي ان انام هنا اليوم
قلت ولكن
قالت اترك لكن لاهلها
لم اناقشها فقد اعتدت ذلك
في الصباح الباكر قامت وهي تعلم تماما اني استيقظت
ولكنها لم تتحدث اي كلمة
ولم توجه الي اي بسمة
كنت استطيع ان ارى وجهها خاليا من التعبير خاليا منها خاليا من كل شيء
كنت اريد ان انظر اليها ان ارفع راسي ولكني لم استطع ابقيت عيني بعيدة عنها
كتبت على ورقة تركتها في الصالة
ستبقى انت خطي الاحمر لاتخف
وعدتك من قبل وانا اعدك الان
ارجو ان تستمر باختراع الالقاب لي
ارجو ان تستمر في سماع صوتي
ارجو ان لا تنسى ضحكتي الثالثة والرابعة كما كنت تسميهما
ان يحسب المرء لاحد انواع ابتساماته امر غريب ولكن معك لايوجد معنى لكلمة غريب
الغير معرفة .....
--
تقول
احيانا اريد ان اوقظه
بل دائما
ارغب بالتحدث اليه
ان اشاكسه كما كنا نفعل دوما
البارحة مددت يدي الى هاتفي
الرابعة صباحا
ابتسمت
منذ زمن لم اسعد بايقاظه
تذكرت ما بيننا
وتذكرت
بدات بطلب رقمه
وحين وصلت الى الاخير
خانتني جراتي
لاننا قطعنا وعدا
انه كفا لعبا
لانه صار امرا
يثير شكا
مكالمة هاتفية منه في اليوم التالي يقول
لقد استيقظت البارحة صدفة في الرابعة صباحا فتذكرت مكالماتك لي
صمت وابتسامة مني
فعلم اني كنت على وشك طلبه البارحة
لقد كنت امامه كاحدى معادلاته الفيزيائة
يحسب انفساي يقرا افكاري يداعب احلامي
قلت وانا اعلم انه يراني ابتسم كما يريد
اضحك كما يريد
يسعدني تمنعك عن البحث لتعريف لنا
-----
مارايك بما قرات لك من مذكراتهما
رائع جدا ولكن من هما الم تعلم شيئا عنهما
الم تتعلم شيئا
لا تضع الاسماء لكل شيء فهنالك اشياء ان عرفت فقدت معناها
-----
بقلم/ محمود أغيورلي
09 février 2009
بـــدون عنـــوان
قال لـــي
انقشعت الشمس من بين الغمام، تلامسني، تخترقني بنورها الساطع، تدفئني بنور الحياة في خريف الذكريات. دنت من ظلال جسمي تداعبني بأناملها الشقية، تدغدغني بلحنها الجميل، ترميني في برك عيونها، لأذوق ملح المياه في كأس الأمل. دنت مني والعتاب والجراح موشح حول كوفية شجر الأركان، تدنو وآهات البراكين تنفث في السماء.. غمام يحوي الأجواء، يبعد الشمس عن الحياة.. يبعد آسرتي عن مضمار القران. هب الظلام على المكان، ليلبس النهار السواد، وأنا بانتظار قمر مقلتا الرموش، لتجود علي بقبلة الهناء قبل فوات الأوان.. احتوتني بين ذراعيها، وأناملها ترسم خرائط على ملامح وجهي، تبني مدن الأحلام من حجر الكلمات. احتضنتني شفايف الأنوثة، لتعصر رحيق العسل من حجر الكلمات، وجبال الأطلس تلامس زرع صدري، ليثير رغبة المجون في بلاد النور.. انتفض المارد من الغبار، ليشارك في غرس الأشجار على ارض العطاء، ليبايع أميرة تسكن الإحساس على عرش البقاء و الدوام. تلذذت بليالي الربيع في خريف الأمس البعيد، سقيت صحراء الأمل، بغذ قريب من أميرة، ابتعدت بعد العين عن القلب، بدون نقاش ولا رشفة آهات.. ابتعدت في ظلام غزا أجواء النفوس، ليطير الحلم في الصباح قبل مبيت الأجساد. تركتني برسالة اعتذار، وفي يديها سوط من سطور الحكايات، ينغم حيرة الأفكار، بين ركوع الذات أو الركض وراء أميرة الظلام. هكذا أنت يا نعمة السماء في ممكلة الميم والدال.وأنت يا صاحبي ما رأيك في الكلمات؟
قلت لــه
حيرتني كلماتك، وحيرني مرادك يا صاح، فأنت الخفاء في الجفاء، وأنت بياع الكلام، في ليال الظلام.. أنت نكرة الكلمات، بين جحود المطرقة والسندان . أنت الغبي، الذي لا يسمع صوت العاقل في ممرات الظلام. أنت يا صاح من همس في أذني من ؟؟ آه !! أذني أميرتك.. فاشرب من حيرة الانتظار، فربما يزورك طيفها في يوم من الأيام، وتعطف عليك بجود القلوب، و تقبل الاعتذار بقبلة اللقاء. ألم اقل لك لست مكانك يا صاح.. فأنا لا أملك إلا كبرياء من شموخ الذات، فهي عنواني وميراثي من الحياة، ولا أقبل أن أكون في مكانك يا صاح، فالحب أذية للذات، وذاتي فوق كل اعتبار.. لن أنصحك يا صاح فأنت لوحدك تختار بين ركوع الذات أو الكبرياء.. ألم أقل لك انك مجنون النون والتاء؟ فذق ملح الحياة في كأس الأحلام.
20 décembre 2008
حلـــــم في مدينة الصخور
حروف اعترتني هذه اللحظة، شيئاً داخلني يتصدع بين حدود عظامي ولحمي, يثيرني، يغضبني، يبعثرني... شيء ما يريد أن يخرج من ظلال أناملي ليخطط هذه السطور. مرت مدة طويلة والكلمات عقيمة، وهاهي الآن تناجيني تتوسلني أن تخرج إلى مرمى عيونك، إلى مرمى شهد عطرك في انفي... أكتب إليك والنوم سلطان في مدينتي, لكن رغبتي وإحساسي اكبر. فرحة تحويني، فربما الحروف والأحاسيس وجدت منبراً، بعد طول غياب. أكتب الآن من اجلي ومن أجلك ومن أجلكم... أخطط الآن لأنام، لأنعم بسبات الشتاء، لأذوب بين ذراعيك. أترين ماذا بعثرتي في مفكرتي الصغيرة، أترين أين أنا من بساتينك الخضراء، ألا تتصورين إلى مدى يأخذني عالم تخيلاتك وابتسامتك؟ إلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى عالمـــــــــــك.
غريبة هذه الدنيا وغريب قدرنا المرصوص فوق الصخور، وغريب أمرنا نحن البشر. نعاني، نشقى، نبكي في صمت، نتنفس في بطن الحوت، نحلم بالموعود في وادي الجفاء والنكران. أترون أين وصلنا يا بشر، وأترين أنت أين وصلت؟ أحلم بك في كل لحظة، أحلم بعناقك من المساء إلى الصباح، والى رؤية ابتسامتك على مدار الفصول، احبك، رغم جنونك، ورغم عصبيتك، التي تتستر بين ثنايا كلماتك... أحبـــــــــــــــــك.
تمنيت أن يزورني الحب، وعندما زارني خذلني، أخذك بعيداً عني. لازلت أقتفي أثرك عن طريق رائحتك. أين أنت يا من أخذتني خارج أصوار مدينتي ، أين أنت يا أرق قلب؟ أكرهك، أكرهك ثم أكرهك. أكره نفسي في يوم لقاءك، وأكره أن أكون عبداً للأحاسيس الجميلة، و اكره أن أفكر في خطى أقدامك، و كلمات لسانك. ماذا تفعلين الآن؟ لما أنا بعيد كل البعد عنك. أشياء كثيرة، تأخذني إلى ثنايا المجهول.
رغـــم كل الأشـــواك، سأنتظـــــرك، رغـــم أني أكرهــــك يا أحلــــى حلــــم في حيــــاتي.
سأتغيــــر من أجلـــــك.
02 novembre 2008
ثقـــــافة المـــوت
أكثرنا من ثقافة الموت قراءةً وتطبيقاً ومحاضرات ودروسا
نحن خُلقنا للحياة ولكننا حوّلنا حياتنا إلى الموت فغالب الخطب والدروس تتحدث عن الموت وتهمل الحياة
ولكن قبل أن نموت علينا أن نعيش وقبل أن نرحل علينـا أن نبني وأن نعمـر
وقبل أن نودّع الحياة علينا أن نترك أثرا جميلا وذكرا حسنا من عمل صالح وخُلُق نبيل ومشروع نافع وذرية طيّبة ومؤسسة رائدة وكتاب مفيد ونحو ذلك من صنوف البر والإحسان
إن الحياة في سبيل الله أعظم من الموت في سبيله؛ لأن الحياة في سبيله، سبحانه، طويلة وجميلة فيها علم وعمل، ومعتقد وأخلاق، وأخذ وعطاء، ودنيا وآخرة، وحقوق وواجبات
أما الموت فهو لحظة انتقال من الدنيا إلى الآخرة
إن كثيراً من الخطب تدعونا إلى ترك الدنيا واليأس والقنوط والإحباط فأصبح الناس لا يفكرون إلا في طريق التخلص من الحياة، وصار عندهم قناعة بأن هذه الحياة لا تستحق الاحتفاء والاهتمام بها
وتكونت لدى الكثير فكرة أنه لا داعي أن نعيش طويلا وأن الأفضل اختصار هذه الحياة والانتقال للآخرة
إن الأبرار، وعلى رأسهم رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، بنوا الحياة وشادوا الحضارة وأسسوا القيم الراشدة وبنوا صروح المعرفة، من أرسل جيوش الفتوح تنشر العدل والأمن والإيمان في العالم؟
أما صار الخلفاء بعده يواصلون مسيرة الإعمار والبناء ونشر ثقافة الحب والسلام؟
فخلف من بعدهم خلف ضاقوا بالحياة وبأهلها لأمراضهم النفسية وعقدهم الروحية، فزهّدوا العالم في علمه، والمهندس في آلته، والنجار في فأسه، والمزارع في حقله، والطبيب في مشرطه، وأرادوا من الجميع أن يتركوا دورهم في الحياة ويلبسوا الأكفان استعداداً للموت
لا وألف لا.. سوف تكون الحياة أكثر جمالا من دون هؤلاء المنفرين القانطين المحبطين
إن الحياة في سبيل الله رسالة عظيمة ربّانيّة يتحول بها الإنسان من صفر لا قيمة له إلى رقم صعب له قيمته
فيصبح التاجر فرحاً مسروراً بتجارته المباركة حيث يأخذها من حلال ويصرفها في حلال
ويصبح الفلاح مغرداً منشداً في حقله؛ لأنه يعلم أنه مأجور من الله ومشكور من خلقه
ويصبح الأستاذ مستبشراً بفضل الله وهو يعلم أنه يُعلِّم جيلا ويثقف أمة ويهدي قلوباً
ويصبح الجندي مطمئناً لمهنته وهو يحمل بندقيّته يحرس بها الأمة ويحمي بها الوطن ويدافع عن المكاسب
أيها العلماء حببوا الحياة في سبيل الله للناس، ليشعر الإنسان أن لوجوده معنى، ولخلقه حكمة، ولحياته هدفا
حينها نترك حياةً جميلة وحضارةً مباركة كما تركها أجدادنا لنا
إن الذي يفكر كيف يموت سوف يقف نتاجه وينتهي إبداعه ويموت نفعه
أما الذي يفكر كيف يعيش فسوف يشرق كما تشرق الشمس، ويسطع كما يسطع الفجر، وينفع كما ينفع الغيث
والقرآن دعا إلى حياتين ومشهدين ومرحلتين للحياة في سبيل الله والموت في سبيل الله
(مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
صدق الله العظيم.
الدكتور: عائض القرني
25 août 2008
كافــي فـــرنســـا
كافي فرنسا، ملجأ العيون التائهة، التى تتربص من هب ودب، عيون تلاحق أجسام من مختلف الأحجام والألوان. شفايف تقارع كؤوس من القهاوي و المشروبات الغازية، كلام ورغبة تدور داخل الأجساد المرصوصة فوق كراسي كافي فرنسا. تأخر صديقي... الميعاد المغربي من ميزات المغاربة، لا إحترام للوقت بالضبط، لكن فنجان قهوتي، ربما يريحني وينسيني غضبي... بدأت اتابع المارة، بل بالأحرى الأجساد الجميلة، فما أحلى الصيف في المغرب، فكل اللحوم البشرية تظهر للعيان، واحدة تنسيك في الأخرى، فجأة صرت كباقي الجالسين أتفرج، كأني في ملعب تنس، ضحكت على نفسي تارة وتحسرت تارة أخرى.. عندما تتلاقى الشفايف والعناق الحار أمام أعيني، أمام أمة محمد.. إنه الصيف يغطي أجواء المملكة التعيسة، آسف قصدي المملكة السعيدة. تناثرت عبارات إلى مسامعي، ليدور صحني اللاقط إلى يميني نحو الصوت.. بنت في الثانية عشر أو الرابعة عشر من ربيع فصولها، تحمل كيسا K.F.C وبمعيتها صديقتها بنفس السن، تتلاسنان على مكان للجلوس، وأخيراً دخلوا الى داخل كافي فرنسا، الغريب في الأمر انا بغلاً، ذو شارباً كنفس شارب الكلب ورائهما، ظننت في البداية لحالهما، وأخيراً تبين أن الكلب، آسف قصدي البغل كان برفقتهما... جزار بهيئة إنسان، يريد ان يسلخ الذبيحة هذه الليلة. لم استسغ هذه الحركة منه ولا منهما، لا يعقل أن نشجع مراهقات أو صغيرات على الصعود فوق منصة أولبياد الزنى والفسق.. هذه للحظة تخيلت أن تكون هي اختي أو أخته، أليس بحرام، ألا تخدش هذه اللوحة القبيحة النفوس؟؟؟ رمقت ساعة هاتفي الذي كان تحث فخدي، وصديقي لازال متأخراً، لعنت اليوم الذي عرفته، أكره التأخر عن الميعاد... مصطفى شاب سكن معي في بلاد الغربة، غريب شخصه، لا أفهم ولا أستسيغ إنسان لا يستحم إلا مرة في الاسبوع، ملابسه بالية، رائحته كريهة، لكن قلبه أبيض، تذكرت كم مرة نصحته ان يهتم بهندامه ونظافته، لكن كأني أسكب الماء في الرمال... تأخر و كاد فنجان قهوتي ان ينتهي، فأطلقت العنان لسجائري، لترسم لي عالماً غير عالم كافي فرنسا. أحببت مادة الجغرافيا كثيراً في دراستي، وكم انتابني شعور بأن اطلق ذاك الوحش داخلي ، لأتسلق الجبال من مختلف الأحجام.. هضاب أغوص في دروبها، أتللذ بخضرتها، جفافها و فائض غلتها.. آه حقول السنابل تناديني ان أداعبها بيدي، أن أقطفها من جذورها. ان أعبر مساحات وأحدد الأماكن الخصبة في بلاد الأجسام، أن أسبح في نهر حوراء العيون العربية ، ان أذوق عسل الشفايف وأتزوج ملكة النحل.... عذراً صديقى وصل....
29 mai 2008
وصية خروف لأبنه
وصية خروف لأبنه
قرأت لكم
ولدي إليك وصيتي عهد الجدود
الخوف مذهبنا نخاف بلا حدود
نرتاح للإذلال في كنف القيود
و نعاف أن نحيا كما تحيا الأسود
كن دائما بين الخراف مع الجميع
طأطئ وسر في درب ذلتك الوضيع
أطع الذئاب يعيش منا من يطيع
إياك يا ولدي مفارقة القطيع
لا ترفع الأصوات في وجه الطغاة
لا تحك يا ولدي ولو كموا الشفاه
لا تحك حتى لو مشوا فوق الجباة
لا تحك يا ولدي فذا قدر الشياة
لا تستمع ولدي لقول الطائشين
القائلين بأنهم أسد العرين
الثائرين على قيود الظالمين
دعهم بني و لاتكن في الهالكين
نحن الخراف فلا تشتتك الظنون
نحيا وهم حياتنا ملى البطون
دع عزة الأحرار دع ذلك الجنون
إن الخراف نعيمها ذل وهون
ولدي إذ ما داس إخوتك الذئاب
فاهرب بنفسك وانج من ظفر وناب
و إذا سمعت الشتم منهم والسباب
فاصبر فان الصبر اجر وثواب
إن أنت أتقنت الهروب من النزال
تحيا خروفاً سالماً في كل حال
تحيا سليماً من سؤال واعتقال
من غضبة السلطان من قيل وقال
كن بالحكيم و لاتكن الأحمق
نافق بني مع الورى وتملق
و إذا جررت إلى احتفال صفق
و إذا رأيت الناس تنهق فأنهق
انظر ترى الخرفان تحيا في هناء
لاذل يؤذيها ولا عيش إلا ماء
تمشي ويعلو كلما مشت الثغاء
تمشي و يحدوها إلى المذبح الحداء
ما العز ، ما هذا الكلام الأجوف
من قال إن الذل بأمر مقر ف
إن الخروف يعيش لا يتأفف
مادام يسقى في الحياة ويعلف
13 mai 2008
نزار قباني
أتحدّى..
من إلى عينيكِ، يا سيّدتي، قد سبقوني
يحملونَ الشمسَ في راحاتهمْ
وعقودَ الياسمينِ..
أتحدّى كلَّ من عاشترتِهمْ
من مجانينَ، ومفقودينَ في بحرِ الحنينِ
أن يحبّوكِ بأسلوبي، وطيشي، وجنوني..
أتحدّى..
كتبَ العشقِ ومخطوطاتهِ
منذُ آلافِ القرونِ..
أن ترَيْ فيها كتاباً واحداً
فيهِ، يا سيّدتي، ما ذكروني
أتحدّاكِ أنا.. أنْ تجدي
وطناً مثلَ فمي..
وسريراً دافئاً.. مثلَ عيوني
أتحدّاهُم جميعاً..
أن يخطّوا لكِ مكتوبَ هوىً
كمكاتيبِ غرامي..
أو يجيؤوكِ –على كثرتهم-
بحروفٍ كحروفي، وكلامٍ ككلامي..
أتحداكِ أنا أن تذكُري
رجلاً من بينِ من أحببتهم
أفرغَ الصيفَ بعينيكِ.. وفيروزَ البحورْ
أتحدّى..
مفرداتِ الحبِّ في شتّى العصورْ
والكتاباتِ على جدرانِ صيدونَ وصورْ
فاقرأي أقدمَ أوراقَ الهوى..
تجديني دائماً بينَ السطورْ
إنني أسكنُ في الحبّ..
فما من قبلةٍ..
أُخذتْ.. أو أُعطيتْ
ليسَ لي فيها حلولٌ أو حضورْ...
أتحدّى أشجعَ الفرسانِ.. يا سيّدتي
وبواريدَ القبيلهْ..
أتحدّى من أحبُّوكِ ومن أحببتِهمْ
منذُ ميلادكِ.. حتّى صرتِ كالنخلِ العراقيِّ.. طويلهْ
أتحدّاهم جميعاً..
أن يكونوا قطرةً صُغرى ببحري..
أو يكونوا أطفأوا أعمارَهمْ
مثلما أطفأتُ في عينيكِ عُمري..
أتحدّاكِ أنا.. أن تجدي
عاشقاً مثلي..
وعصراً ذهبياً.. مثلَ عصري
فارحلي، حيثُ تريدينَ.. ارحلي..
واضحكي،
وابكي،
وجوعي،
فأنا أعرفُ أنْ لنْ تجدي
موطناً فيهِ تنامينَ كصدري..
قصيدة التحدّيات - من ديوان " أشعار خارجة على القانون " - 1972

